ابن هشام الحميري
851
السيرة النبوية
بسم الله الرحمن الرحيم ذكر الأسباب الموجبة المسير إلى مكة ، وذكر فتح مكة في شهر رمضان سنة ثمان قال ابن إسحاق : ثم أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد بعثه إلى مؤتة جمادى الآخرة ورجبا . ثم إن بنى بكر بن عبد مناة بن كنانة عدت على خزاعة ، وهم على ماء لهم بأسفل مكة يقال له : الوتير ، وكان الذي هاج ما بين بنى بكر وخزاعة أن رجلا من بنى الحضرمي ، واسمه مالك بن عباد - وحلف الحضرمي يومئذ إلى الأسود بن رزن - خرج تاجرا ، فلما توسط أرض خزاعة ، عدوا عليه فقتلوه ، وأخذوا ماله ، فعدت بنو بكر على رجل من خزاعة فقتلوه ، فعدت خزاعة قبيل الاسلام على بنى الأسود بن رزن الديلي - وهم منخر بنى كنانة وأشرافهم - سلمى وكلثوم وذؤيب ، فقتلوهم بعرفة عند أنصاب الحرم . قال ابن إسحاق : وحدثني رجل من بنى الديل ، قال : كان بنو الأسود بن رزن يودون في الجاهلية ديتين ديتين ، ونودي دية دية ، لفضلهم فينا . قال ابن إسحاق : فبينا بنو بكر وخزاعة على ذلك حجز بينهم الاسلام ، وتشاغل الناس به . فلما كان صلح الحديبية بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين قريش ، كان فيما شرطوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم وشرط لهم ، - كما حدثني الزهري ، عن عروة بن الزبير ، عن المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم ، وغيرهم من علمائنا - أنه من أحب أن يدخل في عقد رسول الله صلى الله عليه وسلم وعهده فليدخل فيه ، ومن أحب أن يدخل في عقد قريش وعهدهم